سميح عاطف الزين
344
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإسلامية بين أبناء الأسياد والمكانة أمثال علي بن أبي طالب ( وأبوه شيخ قريش والأبطح ) ، والأرقم بن أبي الأرقم ، وأبي عبيدة بن الجراح ، والزبير بن العوام ، وغيرهم ، وغيرهم من جهة . . وبين المستضعفين والعبيد والموالي أمثال : عامر بن فهيرة ( مولى الطفيل الأزدي ) وصهيب بن سنان الرومي ، وأفلح بن فكيهة وسواهم ، وسواهم من جهة ثانية . . هؤلاء الذين أعزهم اللّه تعالى بالإسلام ، فتحررت نفوسهم من ربقة العبودية ، وتخلّصت أجسادهم من التعب والشقاء ؟ وهل كان الفضل في ذلك إلا للّه ولرسوله ، ولإخوانهم المسلمين الذين كانوا يجمعون المال ليفتدوهم به من أسيادهم ، ويخلصوهم من العذاب الذي مارسوه عليهم زمنا طويلا ، وجعلوهم يعيشون على هامش الحياة بلا كرامة ، ولا إنسانية في شيء ، حتى جاء الإسلام ، وانتشلهم من موبقات الجاهلية ، فأصبحوا بنعمة اللّه - تعالى - أبرارا ، وبعون إخوانهم أحرارا . وليس الخوف وحده على مكانة قريش أن تزول ، ولا رغبتها في الإبقاء على استعباد الضعفاء من العبيد والموالي ، هما الدافع الذي كان وراء وقوفها في وجه الدعوة الجديدة ، وفي تأليب الناس ضد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل كانت لديها دوافع أخرى كثيرة لا تقل أهمية في نظرها : فالإسلام يحارب الفساد في المجتمع ، ولا يسمح بوجود بيوت الدعارة والتبذّل ، ولا بأوكار المتع الرخيصة . . بينما كانت الرايات الحمراء المنصوبة على بيوت البغايا تنتشر علنا في أوساط قريش ، ويؤمها أسيادها وكبراؤها ، وهم لن يتخلوا عن أماكن ملذاتهم وشهواتهم .